الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

9

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

الفصل الأول : في معني النهي الظاهر أن النهي هو طلب ترك ما هو المبغوض كما أن الأمر هو طلب فعل ما هو المطلوب والمحبوب سواء كان النهي نهياً بالمادة مثل أن يقول المولي ( أنهاك عن كذا ) أو بالصيغة مثل أن يقول ( لا تضرب زيداً ) ويعتبر في صدقه ما كان معتبراً في الأمر مثل شرطية العلوّ والإلزام والإنشاء وغير ذلك ومعني طلب الترك بحسب الفطرة واضح إلا أن البحث فيه قد جاء من قبل أن الترك هو العدم والعدم ليس بشيء ليكون مطلوباً ولذا قد توهم أن يكون معناه كف النفس فإنه فعل وجودي ولكن من أفعال الجوانح لا من أفعال الجوارح . ويرد عليه بأن الانسان إذا لاحظ شيئاً فربما ينزجر عنه بحسب طبعه فإذا كان النهي طلب الكفّ لابد أن يحصّل لنفسه الميل اوّلًا إلي الحرام ثم يكفّ النفس عنه وهو كما تري حيث إنّ من ليس له الميل إلي الحرام مطيع في تركه وله الثواب لا أنه لا نهي له أصلًا لعدم ميله إليه . فإن قلت إن العدم خارج عن الاختيار فإنه من الأزل قد كان متحققاً وكذلك فيما بعده . قلت لا شبهة ولا ريب في أن إبقاء العدم فيما سيأتي يكون تحت الاختيار بترك الفعل فكما أن الفعل مقدور يكون الترك أيضاً مقدوراً . وبعبارة أخري بنهي المولي يكون العبد في رهن المولي وليس مختاراً في الفعل